الشيخ علي الكوراني العاملي

62

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وقوله تعالى يكشف اتفاقية سرية بين قريش واليهود ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . محمّد : 25 - 26 . وقد بقي اليهود في جزيرة العرب خمسة قرون ، وتكلموا العربية ، وكان العرب يحترمونهم ويرجعون إليهم في مسائل التنبؤ بالمستقبل ، واستمر ذلك في الصحابة حتى بعد بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فقد كانت عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبوها معجبين بالثقافة اليهودية ! روى مالك في الموطأ : 2 / 943 : « أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها ! فقال أبو بكر : إرقيها بكتاب الله » . فهي تثق بدعاء العجوز اليهودية أكثر مما تثق بنفسها وما علمها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وسواء قصد أبوها : إرقيها بكتاب الله ، القرآن ، أو التوراة ، فهو يعلن أن اليهودية بمستوى أن ترقي زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وقد قلد فقهاء السلطة عائشة وأفتوا بأنه يجوز للمسلم أن يسترقي اليهودي ! والخلاصة : أن اليهود كانوا مقربين ولهم كلمتهم في « دار الخلافة » في المدينة ، وفي « بلاط الخلافة » بالشام . وكان حاخاماتهم مستشارين ثقافيين وسياسيين للخليفة ، فأثروا في سياسة الدولة وفي ثقافة الأمة تأثيراً كبيراً ! 4 . كتب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عهداً مع اليهود للتعايش عندما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، كتب مع فئات اليهود معاهدة تعايش : أما بنو قينقاع الصاغة ، فنقضوا الصلح ، فسار إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد عشرين يوماً من وقعة بدر ، فتحصنوا فحاصرهم خمسة عشر يوماً حتى نزلوا على حكمه فأوثقهم كتافاً ، ووهبهم لحليفهم المنافق عبد الله بن سلول ، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ، فخرجوا إلى أذرعات الشام ، وكانوا ست مئة مقاتل . وأما بنو النضير ، فتآمروا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليقتلوه ونزلت فيهم سورة الحشر ، فبعث